علي بن سليمان الحيدرة اليمني
128
كشف المشكل في النحو
البصرة يطلقون الفعل الثاني على المعمول ويقدرون للأوّل معمولا ان احتيج إلى ذلك وحجتهم انّه أقرب الفعلين إلى الاسم فلا يلغى لما قبله لاستيثاره بالرتبة . وأهل الكوفة يعملون الأوّل وحجتهم انّه أسبق الفعلين والثاني طاريء عليه فهو أحق بالعمل منه . وقول البّصريين أوسع في كلام العرب والثاني « 366 » موجود الّا أنّه دونه . وأكثر ما يستعمل في الشعر . فصل : فإذا جئت بفعلين متعديين على القول البّصري قلت : نفعني وشكرت زيدا فتنصب زيدا بشكرت وقدرت لنفعني فاعلا مستترا . قال اللّه تعالى - « آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً » - « 367 » فنصب قطرا بأفرغ ولو نصبه بآتوني لقال آتوني أفرغه عليه قطرا . لأنّ التّقدير آتوني قطرا أفرغه عليه . وقال تعالى - « تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ » - « 368 » فأعمل الثاني ولو أعمل الأوّل لقال : تعالوا يستغفره لكم رسول اللّه .
--> ( 366 ) والكوفي « في : م ، ت ، ك . ( 367 ) سورة الكهف : 18 / 96 . ( 368 ) سورة المنافقون : 63 / 5 .